post

تلمسان .. لؤلؤة المغرب الكبير

هي إحدى المُدن الجزائرية الواقعة في جهة شمال غرب الجزائر، وهي عاصمة ولاية تلمسان، وتُعتبر ثاني مدينةٍ من حيث الأهمية بعد وهران في الجهة الغربية من البلاد؛ لما لها من مكانةٍ تاريخية، إلى جانب تمتعها بالطبيعة الخلابة، وتبلغ مساحتها 9061 كيلومتراً مُربعاً، وتُلقب المدينة بـ (لؤلؤة المغرب العربي).

تاريخ تلمسان

  • الأمازيغ: وهم مًنْ أطلقوا على المدينة اسم (تلمسان)، ويعني الينابيع.
  • الرومان: استمر حكمهم للمدينة، منذ أوائل الربع الأخير من القرن الخامس الميلادي، إلى العام 671م.
  • حكم المسلمين: بدأ منذ عام 671م، وتمثل بالحكمين أو الفترتين، الأموية والعباسية.
  • بنو زناتة: وقد سيطروا على المدينة طوال القرن الثامن ميلادي بعدما تمردوا على حكم العباسيين بزعامة (أبو قرّة)؛ الذي ينحدر من (بني يفرن) إحدى قبائل زناتة.
  • الأدارسة: وقد جاء الأدراسة من مدينة فاس المغربية ودخلوا تلمسان عن طريق الصُلح مع زعيم قبائل زناتة، واستمر حكمهم للمدينة طوال القرن التاسع الميلادي، وتوجد في المدينة إلى الآن بعض القبائل، التي تنحدر من أصول الأدارسة.
  • المرابطون: وهم من قبائل جنوب موريتانيا، وكانت عاصمتهم مدينة مراكش المغربية، وقد سيطروا على تلمسان بعد حصارها عام 1079م، بقيادة يوسف بن تاشفين، ويُعدّ مسجد تلمسان الكبير أبرز معالم المرابطين الباقية في المدينة.
  • العثمانيون: سيطر العثمانيون على مدينة تلمسان عام 1555م، بعد فتحها من قِبل (بابا عروج)، مُلبياً نداء الاستغاثة الذي وجهه أبو زيان عبد الواد للأتراك، خشيةً من ابن عمه أبو حمد الثالث، الذي انتزع منه الحكم في ذلك الوقت.
  • الاحتلال الفرنسي: كانت تلمسان إحدى مناطق الجزائر التي عانت الكثير خلال حقبة الاستعمار الفرنسي، حتّى نيل الاستقلال عام 1962م.

جغرافية تلمسان

  • تقع مدينة تلمسان أقصى غرب الجزائر، بالتحديد بين الحدود المغربية في جهة الغرب، وولاية سيدي بلعباس في الشرق، والنعامة في الجنوب، محصورةً بين وادي التافنة ووادي إيسر، فيما تُطل على سهلٍ شاسعٍ يبدأ من جبال تلمسان، التي يتراوح ارتفاعها بين 1200مترٍ، و1800مترٍ في الجنوب، حتى التقاء الواديين على بعد حوالي 30 كيلومتراً، من البحر الأبيض المتوسط شمالاً، ويُعدّ النشوء الجيولوجي لمدينة تلمسان، مناسباً بدرجةٍ ممتازة لحفظ مياه الأمطار في أحواضٍ جوفيةٍ كبيرةٍ للغاية تحت سطح الأرض، ممّا يجعل جبالها خزاناً طبيعياً للمياه، يمدّ طبيعتها الخلابة بالخضرة الدائمة.

بعض أعلام تلمسان

  • شهاب الدين بن يحي الخرشي: مؤرخٌ عربي.
  • أبو عبد الله الشريف التلمساني: من أهمّ علماء المغرب العربي.
  • عبد العزيز زناقوي: أديبٌ، ومحاضر في اللغة العربية، بجامعة السوربون الفرنسية.
  • مصالي الحاج: يُعدّ بمثابة الأب الروحي للثورة الجزائرية ضدّ الاستعمار الفرنسي.
  • عبد الحليم همش: رسامٌ.
  • عبد الحميد بن أشنهو: مؤرخ.
post

بخارى… منشأ العلماء

في وسط صحراء قيزيل قوم ‘الرمال الحمراء’، أكبر صحارى وسط آسيا، تنتصب كالواحة، تلك المدينة التي كانت لقرون ملتقى ثقافات الشرق والغرب عبر طريق الحرير، وموطن علماء المسلمين، حتى أصبحت إحدى ثلاث مدن أطلق عليها ‘قبة الإسلام’.

إنها مدينة بخارى في أوزبكستان، التي يعرفها أغلب المسلمون بأنها مسقط رأس الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وكانت إحدى أهم مراكز الإسلام خلال العصور الوسطى، بعد أن دخلها المسلمون بفضل القائد قتيبة بن مسلم عام 709 ميلادي، وظلت لقرون المركز الثقافي والسياسي في آسيا الوسطى.

كما أن بخارى، موطن العالم الشهير ابن سينا، الذي وضع أسس الطب الحديث، وألف أكثر من 200 كتاب، في الطب والفيزياء والفلسفة.

ودخلت بخارى تحت حكم الدول السامانية والقراخانية والمغولية والتيمورية والشيبانية، وأصبحت مركزا لإمارة بخارى منذ عام 1533، وحتى احتلالها من قبل الجيش الأحمر السوفيتي عام 1920.

ورغم تعرضها على مر التاريخ لهجمات الإسكندر الأكبر والفرس والمغول والسوفييت، وما صحب تلك الهجمات من تدمير كبير، فإن بخارى، التي احتفلت بذكرى تأسيسها الـ 2500 عام 1997، لا تزال تحتفظ بحوالي 700 أثر تاريخي، تحظى بحماية الدولة، وقامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، بإدراج المدينة ضمن قائمة التراث العالمي عام 1993.

ويقصد بخارى حوالي 10 ملايين شخص سنويا، لزيارة أضرحة شيوخ الطريقة النقشبندية المدفونيين بها، كما يزورها العديد من المواطنين الغربيين، للتعرف على موطن ابن سينا، الذي درست مؤلفاته في الجامعات الأوروبية.

ومن أهم وأقدم الآثار التاريخية التي تضمها بخارى، قصر ‘أرك’ الذي شيد في القرن الثالث قبل الميلاد، المبني على ارتفاع 20 مترا، وعلى مساحة هكتارين، واستخدم كمقر حكم من قبل الدول المتعاقبة.

ومن الآثار التاريخية البارزة كذلك، ضريح إسماعيل الساماني، المبني في القرن العاشر الميلادي، والذي يتميز بكونه أقدم بناء مشيد بالطوب المحروق، المستخدم بكثرة في آسيا الوسطى.

ومن الآثار المميزة في بخارى كذلك، مأذنة كاليان التي بنيت عام 1127، والتي يعني اسمها المأذنة الكبيرة، ويبلغ ارتفاعها 47 مترا، وهي أكثر الأبنية التاريخية ارتفاعا في آسيا الوسطى.

وبجوار المأذنة يوجد مسجد كاليان، ومدرسة ‘مير عرب’، التي تتميز باستمرارها في تقديم التعليم الديني دون توقف، منذ إنشائها في القرن السادس عشر وحتى وقتنا الحاضر، حتى أنها استمرت في العمل خلال الحقبة السوفيتية.

ومن معالم بخارى الشهيرة المشهورة أيضًا، سبيل ماء النبي أيوب، والتي بنيت في القرن الثاني عشر، ويعتقد أنها بنيت مكان نبع ماء اندفق من الأرض، عندما ضربها النبي أيوب بعصاه، خلال مروره من المدينة التي تقع وسط الصحراء.

اقرأي أيضًا‬ | أريحا .. تل السلطان 

واشتهرت بخارى خلال قرون بكونها موطنا للصناعات اليدوية، كالنجارة والحدادة وصياغة المجوهرات والخياطة، ولا تزال موطنا للعمال المهرة في تلك المجالات، الذين تشربوا تلك المهن أبا عن جد.

بخارى... منشأ العلماء

بخارى... منشأ العلماء

بخارى... منشأ العلماء

بخارى... منشأ العلماء

بخارى... منشأ العلماء

بخارى... منشأ العلماء

بخارى... منشأ العلماء

بخارى... منشأ العلماء

بخارى... منشأ العلماء

المصدر موقع موضوع

post

قرطبة

قرطبة جوهرة إسبانيا الحقيقيّة، أشهر مدن إسبانيا. ويبلغ عدد سكان قرطبة 328.659 نسمة، وكانت عاصمة الدولة الأموية، أيام الحكم الإسلامي لإسبانيا. ومن أبرز معالم مدينة قرطبة مسجد قرطبة. وتعد قرطبة محط إعجاب الجميع بجمالها الساحر، فتتفرّع سفوح جبالها من سلسلة جبال سيرا مورينا، التي تمتد على شمال المدينة.
أين تقع قرطبة؟
مدينة وعاصمة مقاطعة قرطبة في منطقة أندولسيا جنوب الأندلس، حيث تقع على ضفة نهر الوادي الكبير، وتمتد قرطبة على الضّفة اليمنى لنهر الوادي الكبير، الذي يسير مجراه نحو الغرب مشكلاً أهم طريق طبيعي في إسبانيا الجنوبيّة.
شخصيات معروفة من قرطبة
كانت قرطبة في القرن العاشر من أهم الدول في أوروبا، فكانت منارة للثقافة والعلم، وكانت تعد من عواصم الثقافة العربية الإسلاميّة والأدب. ومن أبرز شعرائها الشاعر ابن زيدون، والشاعرة ولّادة بنت المستكفي، كما خرج منها الفقيه بن حزم، والعالم عباس بن فرناس. وزرياب الموسيقي الذي انتقل إلى قرطبة وأسس فيها دار المدنيات.
معالم أثرية في قرطبة
تشتهر قرطبة بجمال آثارهامثل:

* الجسر الروماني الذي رُممَّ في العصر الإسلامي، والذي يقطع نهر الوادي الكبير، وإلى يومنا هذا مازال الجسر يُستخدم.

* المعبد الروماني الذي يقع في شمال المدينة القديمة.والضريح الروماني، ومتحف لمصارعة الثيران يدعى Taurino.

* مدينة الزهراء أيضاً من معالم قرطبة، بناها عبد الرحمن الناصر تيمناً باسم زوجته. وهذه المدينة حُرقت خلال حدوث ثورة البربر، ويجري الآن ترميمها.

* الحمامات العربيّة، والحي اليهودي بقرطبة على الرغم من أنّ اليهود طُردوا منها منذ القرن السابع عشر، وبقايا أسوار المدينة وبعض بواباتها.

* الناعوة التي تقع بالقرب من الجسر الروماني، وقصر قرطبة أيضاً.

مسجد قرطبة
مسجد قرطبة من أبرز المواقع الأثرية فيها، فهو من أجمل ما أبدع المسلمون في الأندلس، والذي تم إنشاؤه في عهد عبد الرحمن الداخل، ويعد كموقع من التراث العالمي حسب تصنيف صنفه اليونسكو له، فهو تحفة فنيّة فريدة، وأكثر المساجد أناقة في الأندلس، ومن آثارها قلعة كالاهورا، وهي قلعة إسلاميّة توجد على الجانب الجنوبي للوادي الكبير، التي أصبحت في وقتنا الحاضر متحفاً، والجسر الروماني الذي تم ترميمه في العصر الإسلامي ولا زال يستخدم إلى يومنا هذا، كما ويقطع نهر الوادي الكبير.
قرطبة في العصر الأموي
يعد الخليفة عبد الرحمن الناصر أول خليفة أموي في دولة الأندلس، وبعدها جاء ابنه المستنصر، فازهدرت قرطبة واتّخذها المستنصر عاصمة لدولته، ومقرّاً للمسلمين. كما وأصبحت مبنراً للعلوم والثقافة. واهتم الأمويون في قرطبة من النواحي الزراعيّة والصناعيّة، وبناء الحصون وشق الترع وحفر القنوات وإقامة المصارف، وزرعوا فيها ثماراً لم تُزرع فيها من قَبل.

المرجع : الدليل السياحي لمدينة غرناطة باللغة العربية

بلاد ما وراء النهر

بلاد ما وراء النهر أو ما يعرف الآن ببلاد وسط آسيا أو آسيا الوسطى، تعبير أطلقه الجغرافيون والمؤرخون المسلمون على المنطقة المحصورة بين نهري جيحون (آموداريا) في الجنوب، وسيحون (سرداريا) في الشمال، وسكانها من العنصر التركي الذي انحدر إليها من الشرق منذ القرن السادس الميلادي ، وكونوا لهم عدة ممالك مستقلة فيها ، وهي اليوم تضم خمس جمهوريات إسلامية كانت خاضعة للاتحاد السوفيتي، ثم مَنَّ الله عليهم فاستقلوا بعد انهياره، وهذا الجمهوريات هي الآن أوزبكستان وطاجيسكتان وقازاخستان وتركمانستان وقرغيزيا.

الأمويون وبلاد ما وراء النهر
تعد المرحلة الحاسمة لفتح بلاد ما وراء النهر جاءت على يد الفاتح البطل قتيبة بن مسلم الباهلي ، ففي غضون عشر سنوات (86- 96هـ) بسط السيادة الإسلامية على كل البلاد. وقد توالت إغارات الأتراك الشرقيين على بلاد ما وراء النهر حتى أخذوا يشكلون خطرا على الدولة الأموية التي تصدَّت لذلك الخطر بجرأة وجسارة، وقام الولاة الأمويون مثل : الجراح بن عبد الله الحكمي، وعبد الله بن معمر اليشكري، الذي تابع الغزو في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد ونسب إليه أنه هم بغزو الصين نفسها.

وظلت الدولة الأموية والأتراك الشرقيون في صراع يتبادلون النصر والهزيمة حتى تغلبت كفة الدولة الأموية على يد الوالي الشجاع أسد بن عبد الله القسري (117- 121هـ) ونصر بن سيار (121- 129هـ) الذي حظي بمكانة في تاريخ الجهاد الإسلامي في تلك البلاد لا تقل عن مكانة قتيبة بن مسلم، فهو الذي حمى بلاد ما وراء النهر من خطر الأتراك الشرقيين.
وخلاصة القول: أن فتح بلاد ما وراء النهر وتثبيت ذلك الفتح وتهيئتها لقبول الإسلام، عقيدة وفكرا وثقافة وسلوكا يعتبر من أهم منجزات العصر الأموي.

العباسيون وبلاد ما وراء النهر
ظل الأمويون يخوضون معارك تثبيت الفتوحات الإسلامية في بلاد ما وراء النهر ، وحمايتها من خطر الأتراك الشرقيين إلى آخر أيامهم، فلما سقطت دولتهم سنة 132هـ وقامت الدولة العباسية واصلت- تلك الأخيرة- السياسية نفسها بل إن العباسيين واجهوا خطرا جديدا، وهو الخطر الصيني، فقد رنت الصين إلى السيطرة لا على الأتراك الشرقيين فحسب، بل على بلاد ما وراء النهر ذاتها.

ولم تكن الأطماع الصينية تقف عند حد السيطرة السياسية، وإنما كانت ترمي إلى الاستيلاء على طرق التجارة التي تعبرها القوافل من الشرق الأقصى إلى بلاد ما وراء النهر ثم إلى موانئ البحرين الأسود والأبيض المتوسط ثم إلى أوربا، وهذه المطامع الصينية جعلت الصدام مع الدولة العباسية أمرا محتما.

معركة طلاس
وبالفعل التقى الجيشان الصيني والعباسي في معركة طلاس سنة (134 هـ/ 752 م) والتي انتصر فيها الجيش العباسي انتصارا عظيما، كان أعظم الانتصارات العربية في وسط آسيا. وبعد هزيمتهم تراجع الصينيون، بل كان أثر الهزيمة شديدا عليهم إلى درجة أنهم تقاعسوا عن نصرة أمير أشروسنة عند ما استغاث بهم ضد المسلمين، وكان هذا يعني أن العباسيين قد نجحوا في إبعاد الصين عن المعركة.

وبات على الأتراك الشرقيين أن يواجهوا العرب معتمدين على أنفسهم وكان هذا فوق طاقتهم؛ لأن العباسيين أولوا المنطقة عناية كبيرة، وواصلوا جهودهم في صد العدوان إلى أن زال خطر الأتراك الشرقيين، وانتشر الأمن على الحدود، وارتفع شأن الحكومة الإسلامية في عيون الناس، مما مكّن للإسلام أن يمضي قدما في طريق الانتشار والنجاح.

السياسة العباسية في بلاد ما وراء النهر
وقد واكبت السياسة العباسية هذا التطور، وشجعت الأتراك على اعتناق الإسلام بالإكثار من استخدامهم في الإدارة بل في الجيش نفسه، والحق أن العباسيين اقتدوا في ذلك بالأمويين، الذين سبق أن استخدموا غير المسلمين في الجيش، فجاء العباسيون وتوسعوا في هذا المجال، فقد أنشأ الفضل بن يحيى البرمكي في عهد هارون الرشيد فرقة كبيرة في خراسان من الأتراك الغربيين، بلغ عدد أفرادها خمسين ألف مقاتل بعث منهم عشرين ألفا إلى بغداد ، وأطلق عليهم اسم الفرقة العباسية واشترك في قوات علي بن عيسي رجال من الصغد، وكان جيش طاهر بن الحسين يضم سبعمائة من الخوارزمية، والجديد في الأمر هنا هو استخدام الجنود الأتراك في بغداد نفسها.

كما استن الخليفة المأمون (198- 218هـ) سنَّة جديدة، حيث دعا كثيرين من زعماء الأتراك إلى الدخول في خدمته في بغداد ومنحهم الصلات والعطايا، وألحق كثيرا من فرسانهم بالحرس الخليفي.

وفي عهد الخليفة المعتصم (218- 277 هـ) وضح أن الإسلام قد تمكن في بلاد ما وراء النهر، ورسخت أقدامه، حتى أن الأتراك الغربيين أنفسهم قد أصبحوا مادة الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن الإسلام ونشره بين الأتراك الشرقيين، يقول البلاذري: “والمعتصم بالله جل شهود عسكره من جند أهل ما وراء النهر، من الصغد والفراغنة وأهل الشاش وغيرهم، وحضر ملوكهم ببابه، وغلب الإسلام على ما هناك، وصار أهل تلك البلاد يغزون من وراءهم من الترك ففتح مواضع لم يصل إليها أحد من قبله”

المصدر
موقع التاريخ

الأندلس كيف دخلها المسلمون وكيف خرجوا منها؟

كان أول توجه لجيش الفتح الإسلامي نحو الأندلس من أجل غزوها وفتحها سنة 91هـ، تحت قيادة طريف بن زرعة، ثم غزوها في العام التالي 92هـ ، تحت قيادة طارق بن زياد، وكان عدد جيش المسلمين اثني عشر ألفاً، وتم الفتح العظيم، وانتشر المسلمون وجيشهم في قرطبة، وغرناطة، وطليطلة في الشمال، وأصبحت جميع الأرض الأندلسية خاضعة للمسلمين منذ ذلك التاريخ، وتعاقب على حكم الأندلس منذ ذلك الحين ستة عصور، وهي: عصر الولاة (95 – 138هـ) وعصر الدولة الأموية (138 – 422هـ) وعصر ملوك الطوائف (422 – 484هـ) وعصر المرابطين (484 – 540هـ) وعصر الموحدين (541 – 633هـ) وعصر دولة بني الأحمر (636 – 897هـ) .

شاءت حكمة الله تعالى أن ينتشر الإسلام في الأندلس، وتسعد به أجيال كثيرة أراد الله لهم الهداية والخير، وكان السبب في هذا بعد الله تعالى يعود إلى صقر قريش عبدالرحمن الداخل سنة 138هـ الذي ضبط الحكم فيها، وأعاد إليها النظام والوحدة، وأدارها بكل حكمة وقوة، مما أدى إلى استقرار الحكم فيها، لتكون بعد ذلك مدخلاً وسبباً في وصول الثقافة العربية الإسلامية إلى أوربا.

كما هو معلوم فقد تعاقب على حكم الأندلس الكثير من الأمراء والسلاطين، كان بعضهم قوياً، وبعضهم الآخر ضعيفاً، ومن السلاطين الأقوياء عبدالرحمن الناصر (300 – 350ه)، الذي يعرف بأنه الفاتح الثاني للأندلس، حيث استرد ما ضاع منها من الولايات، وبلغت قرطبة أوجها في عهده، ومنهم المنصور بن أبي عامر الذي أعاد فتحها مرة ثالثة، وأخضع القلاع المسيحية والمدن النصرانية لحكم الإسلام، وفتح برشلونة، ثم انفرط العقد من بعده، وقامت إمارات ودويلات، يغلب على معظم أمرائها الضعف والوهن، ويشغلهم اللهو، وبلغ عدد هذه الدويلات حولي (20) إمارة، توزعت على جميع الأندلس، ومنهم: بنو حمود، وبنو عباد، وبنو زيري، وبنو برزال، وبنو يحيى، وبنو جهور، وبنو ذي النون، وبنو هود، إلى غير ذلك، كل منهم استولت على ناحية منها.

اتفقت أهم قوى النصارى في ذلك الوقت وتوحدت دولة قشتالة وأراغون بعد زواج أميريهما فرديناند وإيزابلا، وكان نتيجة هذا الاتحاد أن توحيد القيادة، في الوقت الذي كانت قوة المسلمين في تشرذم، وقيادتهم في انقسام وتشتت، حيث ثار أبو عبدالله بن الأحمر على والده “أبي الحسن”، وتعاون مع المسيحيين على حرب والده، ثم على حرب عمه محمد الثاني المعروف بالزغل بعد موت أبيه، وبلغ به العداء لعمه أنه لما فتح فرديناند وأيزابلا مدينة مالقة الإسلامية أرسل إليهما أبو عبدالله بالتهاني، وأعطاهما عهداً إن هما استوليا على إمارة الزغل أن يسلم لهما غرناطة، فتم لهم ذلك عام 896هـ، وخرج الزغل إلى إفريقية، فطلب فرديناند من أبي عبدالله الوفاء بوعده، فتماطل وحاول الصمود، ولكن جيوش الصليبيين تقدمت إلى غرناطة مصممة على فتح آخر حصن للإسلام والمسلمين في إسبانيا. وتم لهم ذلك، فصالحهم أبو عبدالله، وخرج المسلمون من غرناطة في سنة 1492م في ذلة ومهانة. حيث بدأت محاكم التفتيش في التعذيب والقتل والنفي، وبدأت معاناة أهل الأندلس من المسلمين ومن اليهود، وكانوا يجبرونهم على التنصر أو الموت، وقد تمسك أهل الأندلس بالإسلام ورفضوا الاندماج مع المجتمع النصراني. ،وبقي المسلمون رغم هذا متمسكين بإسلامهم، يدافعون عنه بكل قوة.

ويمكن إجمال أهم تلك الأسباب في عدة نقاط منها: ما تمثل في ضعف العقيدة الإسلامية عند معظم السلاطين وأهل القرار، أو أصحاب المال والجاه فيهم، وانحرافهم عن منهج الإسلام الحق، ومولاتهم للنصارى، والتحالف معهم؛ فيمكن أن نقول – وبكل أسف – أن تاريخ العرب والمسلمين في الأندلس مليء بمثل هذه التحالفات المهينة، مخالفين في ذلك قول الله تعالى: (لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ) [آل عمران: 28]. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَوثَقُ عُرَا الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحبُّ في الله، والبغض في الله) ومن الأمثلة على تلك التحالفات ما فعله المعتمد بن عباد وغيره الذين كانوا يطلبون المساعدة من ملك قشتالة في حربه ضد أقاربه من أمراء الطوائف من أجل استئصالهم، بدل أن يتحد معهم ضد النصارى من أجل تحقيق مصلحة المسلمين وأهدافهم التي باتت مهددة في الأندلس.

ومن تلك الأسباب المهمة أيضاً الانغماس في الشهوات، والركون إلى الترف، وعدم توجيه طاقات الأمة نحو معالي الأمور والجهاد بأنواعه، في الوقت الذي كانوا يرون فيه العدو وهو يجمع طاقاته ويوحد صفوفه لحربهم والتخلص منهم، ويرى بعض المؤرخين أن الأندلسيين خاصة الشباب منهم ألقوا بأنفسهم في أحضان الترف والمجون، حتى ذهبت أخلاقهم، وماتت فيهم حمية الإسلام ومظاهر العزة والكرامة، واهتمت نساؤهم بمظاهر الزينة والتربج، ويكفي للوقوف على مقدار هذا الترف ما فعله المُعْتَمِد في القصة المشهورة مع إحدى زوجاته، التي اشتهت أن تمشي في الطين فأمر أن يخلط الطين بالمسك والزعفران، لتخوض فيه وتحقق شهوتها.

ومن تلك الأسباب إلغاء الخلافة الأموية وإعلان بداية قيام عهد الطوائف، الذين كان غالبهم ليس مؤهلا لقيادة الأمة الإسلامية والنهوض بها وإعادتها إلى ما كانت عليه فيما مضى، مما أدى إلى ضعف المسلمين ووصولهم إلى تلك الحالة من المهانة.

ومن تلك الأسباب وجود الفرقة والاختلاف بأنواعه بين المسلمين، حتى أصبح سمة من سمات عصر الطوائف، حتى كان بعضهم يضطر إلى عقد العهود مع النصارى ضد إخوانه وأقاربه من أجل السلطة، ولما سقطت طُلَيْطِلَة وقف بعض ملوك الطوائف صامتين عن نجدتها، وكأن الأمر لا يعنيهم، وتغافلوا عن أن ملك النصارى ألفونسو لا يفرِّق بين طليطلة وبين غيرها.

ومن الأسباب المهمة كذلك تخلي بعض علماء المسلمين أو معظمهم عن القيام بواجباتهم، ذلك أن الواجب الديني لا يقوم به إلا العلماء الربانيين، وكلَّما ابتعد العلماء عن الربَّانية تثاقلت نفوسهم، وازداد اهتامهم بمصالحهم الشخصية, وعدم الاهتمام بمصالح الأمة الحقيقية، كما هو الحال في أيامنا هذه، وهو ما يؤدي إلى ضعف الأمة، وتقهرقها، ثم هناك أمر آخر وهو عدم سماع ملوك الطوائف لنصائح العلماء الصادقين في ذلك الوقت، بل ومحاولة التضييق عليهم، كما هو حالنا هذه الأيام، فكانت نصائح العلماء لا تصادف أسماع السلاطين، حتى حلَّت بهم المصيبة، وهي سقوط طليطلة، وما بعدها.

ومن الأسباب التي أدت إلى ذهاب دولة المسلمين في الأندلس أن النصارى استطاعوا أن يتفقوا ويوحدوا كلمتهم ويضعوا البرامج والمخططات التي تقوم على الغدر والخيانة، بالتعاون مع بعض الخونة، من أجل القضاء على ملوك الطوائف ببث الفتنة بينهم، فهم كما قال الله تعالى: (لاَ يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [التوبة: 14] حيث مارسوا كل الأساليب الممنوعة من أجل تحقيق أهدافهم كما هو معلوم في محاكم التفتيش. وكان من أكثر ملوك النصارى نشاطاً واهتماماً بهذا الأمر فرناندو ملك قشتالة.

المصدر
موقع التاريخ

السيادة البحرية الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين

كان الروم البيزنطيون أشد أعداء المسلمين، وأقواهم شكيمة، وقد أدرك معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه هذه الحقيقة حيث قضى أربعين عاما في قتالهم، منذ أن كان واليًا على الشام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإلى وفاته سنة 60هـ، ولذلك نراه يوصي من بعده بقوله: “شدوا خناق الروم، فإنكم تضبطون بذلك غيرهم من الأمم”.

وفي إقليم الشام تاخمت حدود الدولة الإسلامية حدود الإمبراطورية البيزنطية، كما جاورت ممتلكات تلك الإمبراطورية سواحل الشامل في حوض البحر المتوسط الشرقي، ومن ثم هدد الخطر البيزنطي إقليم الشام برًا وبحرًا.

ويعتبر الانتصار الحاسم الذي أحرزه المسلمون على الجيوش البيزنطية في موقعة اليرموك 13هـ / 643م أو 15هـ/ 636م نقطة تحول هامة في حركة الفتوح الإسلامية، أدت إلى انهيار قوي الروم، وانفصال الشام عن جسم الإمبراطورية البيزنطية.

ويذكر المؤرخون أن هرقل عندما بلغه نبأ الكارثة التي حلت بجيوشه في معركة اليرموك رحل إلى القسطنطينية ، فلما تجاوز الدرب الذي يصل أرض الشام بأرض بيزنطة نظر إلى الأراضي السورية، وقال هرقل -يودعها بنظرة: “عليك يا سورية السلام، ونعم البلد هذا للعدو”.

فتح المدن الساحلية الشامية
وعلى إثر معركة اليرموك أخذت مدن الشام الكبرى في الشمال والجنوب تتساقط سريعا، الواحدة بعد الأخرى في أيدي المسلمين، ولم يكد هؤلاء ينتهون من فتح دمشق حتى وجهوا جهودهم لفتح المدن الساحلية الشامية والجزر الواقعة في الحوض الشرقي للبحر المتوسط:

• فقد استولى عمرو بن العاص رضي الله عنه في بداية فتوح الشام على موانئ غزة وعسقلان وعكا سنة 15هـ/ 636م.
• ثم استولى يزيد بن أبي سفيان الوالي على الشام -قِبَل أخيه معاوية- في خلافة عمر بن الخطاب على صيدا وصور وبيروت وجبيل سنة 17هـ/ 638م.
• واستولى عبادة بن الصلت -بأمر من يزيد بن أبي سفيان- على موانئ السواحل الشامية الشمالية، مثل اللاذقية وجبالة، وأنطرسوس.
• وعندما تولى معاوية بن أبي سفيان إمارة الشام بدأ النشاط البحري الكبير في شرق البحر المتوسط، وأظهر في فتح المنطقة الساحلية عبقرية فذة، وبذل فيها جهودا ذات بلاء حسن وأثر جميل على نحو ما شهد له بذلك قادة المسلمين، فاستولى على قيسارية سنة 19هـ/ 640م، وهي من أهم المدن الساحلية بالشام، ثم على مدينة طرابلس التي كانت ميناء دمشق ومفتاح حياتها الاقتصادية، وتتفوق على سائر مدن الشام في حصونها وبهائها.
• وقد اهتم معاوية بغزو جزر البحر المتوسط المواجهة لساحل الشام ليتخذها مراكز أمامية يوجه منها الغزوات البحرية إلى بلاد البيزنطيين نفسها، فاستولى على أرواد ورودس، ثم قاد أول حملة بحرية إسلامية على جزيرة قبرص، فتوجه إليها من عكا سنة 28هـ/ 645م، وما كادت السفن الإسلامية ترسو إلى ساحلها حتى أذعن أهلها بالطاعة للمسلمين، وصالحهم معاوية على جزية سنوية، واشترط عليهم أن يلتزموا الحياد في الصراع العربي البيزنطي، وأن يبلغوا المسلمين بسير عدوهم من البيزنطيين.

فلما كانت سنة 32هـ/ 652م أعان أهل قبرص البيزنطيين على الغزاة في البحر بسفن قدموها لهم، فغزاهم معاوية سنة 33هـ/ 653م في خمسمائة سفينة، وافتتح الجزيرة -في هذه المرة- عنوة، ثم أقرهم على صلحهم الأول، وأرسل إليهم اثني عشر ألفا من المسلمين ليقيموا في الجزيرة، ونقل إليها جماعة أخرى من مسلمي بعلبك، فبنوا المساجد والبيوت.

موقعة ذات الصواري ونتائجها
وقد خاص المسلمون في أواخر العصر الراشدي موقعة بحرية هامة ضد البيزنطيين، حسمت السيادة البحرية في حوض البحر المتوسط، وقلبت التفوق البيزنطي لصالح المسلمين، ونعني بها موقعة ذات الصواري سنة 34هـ/ 654م.

وتذكر المصادر العربية أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أمير مصر خرج بأسطوله البحري من رشيد قاصدا أسطول الروم، وفي الوقت نفسه خرج بسر بن أبي أرطأة -وهو أحد قادة معاوية- بأسطوله من صور، وتلاقى الاثنان في البحر بالقرب من ساحل ليكيا عند فونيكة -في جنوب أنطاكية- حيث دارت المعركة هناك.

وكان الأسطول البيزنطي مكونا من خمسمائة مركب، أو سبعمائة وقيل ألف، في حين كان المسلمون في نحو مائتي مركب، وقد وصف أحد المسلمين المشاركين في المعركة شعوره حين تقابلت الأساطيل الإسلامية مع السفن البيزنطية، قائلا: “فالتقينا في البحر، فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط”.

ويبدو أن المسلمين أدركوا أن خوض قتال بحري ضد هذه الأعداد الضخمة من السفن المدربة مخاطرة غير مأمونة، فاختاروا أن يجعلوها حربا برية في البحر، فربطوا سفنهم المتقاربة في سفن الأعداء، وجعلوا من ظهورها ميدانا بريا للقتال، واشتدت المعركة، وقتل من الجانبين أعداد هائلة، واختلطت دماء القتلى بمياه البحر، فصبغته بلونها الأحمر القاني، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما.

وانتهى القتال بانتصار حاسم للمسلمين، وأسفر عن بداية لطور بحري جديد سيطر المسلمون فيه على حوض البحر المتوسط الشرقي على حساب البحرية البيزنطية، وأكسبهم خبرة طيبة في المجال البحري العسكري، مما فتح لهم آفاقا جديدة لميادين الامتياز والتفوق في مجابهة دولة الروم المتربصين بهم.

ويعلق الدكتور إبراهيم العدوي على معركة ذات الصواري، بقوله: “وتعتبر هذه الوقعة البحرية من المعارك الحاسمة القلائل التي غيرت مجرى تاريخ البحر المتوسط، إذ قضت على اتصافه بأنه بحر الروم، وجعلته حريا أن يدعى “بحر المسلمين”، فقد انطلقت فيه السفن الإسلامية في حرية تذهب حيثما تريد، رافعة علم الإسلام.

وتجلت أولى النتائج الهامة التي ترتبت على هذه المعركة الفاصلة عندما تخلى الإمبراطور البيزنطي قنسطانز ومن جاء بعده من الأباطرة عن فكرة طرد المسلمين من البلاد التي استولوا عليها في شرق البحر الأبيض المتوسط، واستعادة ما كان لهم من سالف النفوذ والسلطان هناك، إذ أدرك أولئك الأباطرة أن هذه الفكرة ضرب من الأحلام التي فات أوانها، وأن قدم المسلمين رسخت نهائيا على شاطئ البحر المتوسط الشرقي، فجنحوا إلى الاعتراف بالأمر الواقع، وادخار جهودهم وقوتهم إلى وقت قد يحتاجون فيه للدفاع عن دولتهم وحمايتها من التردي نهائيا في أيد المسلمين”.

المصدر
موقع التاريخ