علي بن أبي طالب – رضي الله عنه

أول من أسلم من الصبيان، وأول فدائي في الإسلام، حضر بدرًا وأحدًا وغيرها من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة عند خروجه لغزوة تبوك. وهو رابع الخلافاء الراشدين رضوان الله عليهم.

من فضائله رضي الله عنه ما رواه سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: قال كان علي رضي الله عنه قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدًا رجلاً يحبه الله ورسوله، أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه»، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية ففتح الله عليه. (رواه البخاري).

ومن فضائله ما رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: “أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَلَّفَ عليَّ بنَ أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسولَ الله، تُخَلِّفُني في النساء والصبيان؟ فقال: «أما ترضى أن تكونَ مني بمنزلة هارون من موسى، غيرَ أنه لا نبيَّ بعدي» (رواه البخاري ومسلم).

وقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى كان تطييبًا لخاطره ورفعًا لما توهمه من انتقاص في حقه بتخليفه على النساء والصبيان، فبين له صلى الله عليه وسلم أن ليس في الأمر انتقاص لحقك ولا تنزيل لقدرك وإن كنت استخلفتك على النساء والصبيان لك في هارون عليه السلام أسوة إذ استخلفه موسى عليه السلام على قومه من بعده فلم يظن في ذلك انتقاصًا، ولم يعد ذلك تنزيلاً من قدره، فطابت نفس علي رضي الله عنه لهذا البيان النبوي وسكنت نفسه.

ومن فضائله رضي الله عنه ما رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم..} [آل عمران:61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّا وفاطمة وحسنًا وحُسينًا فقال: «اللهم هؤلاء أهلي» (أخرجه الترمذي). فهذا الحديث يدل على أنه رضي الله عنه من أهله الخاصين وأقربائه الأدنين.

المصدر
موقع طريق الإسلام

عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُلقب بذي النورين لزواجه من ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم، كان من أوائل من أسلم وهاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة المنورة، وهو ثالث الخلفاء الراشدين تولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشورى من المسلمين واتفاق منهم .

من فضائله رضي الله عنه ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة» (رواه مسلم). فهذه فضيلة عظيمة لعثمان رضي الله عنه إذ عُرف عنه شدة حيائه، وربما إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم على حالته تلك لم يتكلم بما جاء لأجله، ولخرج دون أن تقضى حاجته، فسوى النبي صلى الله عليه وسلم ثيابه مراعاة له.

ومن فضائله أنه جهز جيش العسرة، واشترى مربدًا -موضع تجفيف التمر- وتبرع به للمسجد، واشترى بئر رومه وجعلها وقفًا للمسلمين.

عن الأَحنف بن قيس رضي الله عنه: قال: “خرجنا حجاجًا، فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت، فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا، فانطلقنا، فإذا الناس مجتمعون على بئر في المسجد، فإذا علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص فإنا لكذلك إذ جاء عثمان وعليه ملاءة صفراء، قد قنّع بها رأسه، فقال: أها هنا علي؟ أها هنا طلحة؟ أها هنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: فإني أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له؟ فابتعته بعشرين ألفًا -أو بخمسة وعشرين ألفًا- فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «اجعلها في مسجدنا وأجره لك»، قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يبتاع بئر رومة غفر الله له» فابتعته بكذا وكذا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد ابتعتها بكذا وكذا، قال: «اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك»، قالوا: اللهم نعم، قال فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم، فقال: «من جهز هؤلاء غفر الله له» – يعني جيش العسرة- فجهزتهم حتى ما يفقدون عقالاً ولا خطامًا قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد” (رواه النسائي).

ومن فضائله بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه السابق ذكره. وثناء الصحابة عليه فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم” (رواه البخاري).

المصدر
موقع طريق الإسلام

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

اسمه عبد الله بن أبي قحافة، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم صديقاً كونه صدّقه فيما كذبه فيه أكثر الناس من خبر الإسراء والمعراج، فضلاً عن كونه أول من آمنَّ به من الرجال، وهو رفيق النبي في هجرته، وصاحبه في الغار، وملازمه في كل حياته، وله فضائل كثيرة عرفها له النبي صلى الله عليه وسلم وسجلها له لتعرف له الأمة قدره، وقد ورد فيه قول الحق سبحانه: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا} [التوبة:40].

روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه حدّثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم -ونحن في الغار-: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (رواه البخاري ومسلم). فوصف الله أبا بكر بالصحبة الخاصة المقتضية مزيدًا من التشريف، وأشركه مع نبيه في المعية الإلهية المقتضية كمال العناية والحفظ.

ومن الأحاديث الواردة في فضل الصديق تصريحه صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص أن أبا بكر أحب الرجال إليه، فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ فقال: «عائشة»، فقلت من الرجال؟ فقال: «أبوها»، قلت: ثم من؟ قال: «عمر بن الخطاب» فعدَّ رجالاً. (رواه البخاري ومسلم).

ومن دلائل فضله ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبًا رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إنه ليس من الناس أحد أمنّ علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر» (رواه البخاري ومسلم). وأمره صلى الله عليه وسلم بسد كل -خوخة- أي كل باب يوصِل إلى المسجد إلا باب بيته، وباب بيت أبي بكر إشارة -والله أعلم- إلى استحقاقه تولي الخلافة من بعده حيث كان المسجد في ذلك الزمان قصر الحكم، وساحة القضاء، ومكان تجهيز الجيوش وعقد الرايات.

وقد شهدت له الأمة بالفضل فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: “كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم” (رواه البخاري). فهذه شهادة من صحابي عرفت الأمة له قدره أن أبا بكر كان المقدّم فيهم، وكان أفضلهم، وشهادة أخرى من الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي حاول البعض إقامة سوق العداوة بينه وبين أبي بكر رضي الله عنه إذ يقول رضي الله عنه: “ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ أبو بكر ، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر؟ عمر” (رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة).

المصدر
موقع طريق الإسلام