عمر بن عبد العزيز – خامس الخلفاء الراشدين

هو عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي إمام عادل وخليفة باذل حكم فعدل وقدر فما جهل؛ جمع الله له بين العلم والعمل والزهد، ولد في سنة إحدى وستين وأمه هي ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. دخل وهو غلام صغير اصطبل أبيه فضربه فرس فشج جبهته! فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: “إن كنت أشج بني أمية إنك إذن لسعيد”.

وقد جاء عن عمر بن الخطاب قوله: “إن من ولدي رجلاً بوجهه شتر يملأ الأرض عدلاً”، وقال ابن عمر: “ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر يملؤها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً”.

كانت أول ولاية لعمر بن عبدالعزيز على دير سمعان من أعمال حلب وعمره وقتئذ عشرون، ثم ولي إمرة المدينة ثم ضم إليه ولاية الطائف ومكة فاصبح أميرًا على الحجاز ففرح الناس بولايته فرحًا شديدًا وكان له عشرة فقهاء من أهل مشورته.

أقدمه عبدالملك بن مروان عليه في دمشق وزوجه بابنته فاطمة ولي الخلافة بعد سليمان بن عبدالملك بمشورة من رجاء بن حيوة في قصة لولا الإطالة لسقتها، بدأ أمره بحادثة تدل على زهده فبعد وفاة سليمان وقراءة عهده لعمر بن عبدالعزيز قام فصلى عليه فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة فقال: “دابتي أرفق بي”؛ فركب بغلته ثم توجهوا به إلى فسطاط الخلافة فقال: “هذا فيه عيال سليمان وفي فسطاطي كفاية” قال الليث: “بدأ عمر بن عبدالعزيز بأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم مظالم”.

وقد كان الظلم والجور قد ضرب بعطن حتى كان عمر يقول: “عبدالملك بالشام والحجاج في العراق ومحمد بن يوسف باليمن وعثمان بن حيان بالحجاز ومرة بن شريك بمصر ملئت الأرض ظلمًا وجورًا”. وقال الذهبي عنه: “كان ناطقا بالحق مع قلة المعين عليه وكثرة الأمراء الظلمة الذين كرهوا محاققته وأخذه كثيرا ممافي أيديهم مما أخذوه بغير حق”.

ومع ذلك نحسبه صدق الله في إصلاحه فعلم الله منه صدق النية فأعانه بعونه وتوفيقه وليست الأفعال كالدعاوى. وقد أثمر هذا العمل بركة وسعة للمسلمين وقد كان الرجل يطوف بزكاته مما فرضه الله عليه في سكك الخلافة مترامية الأطراف من سفوح جيان في إسبانيا غربًا إلى كاشغر الصين شرقًا ومن سيبيريا من أرض الترك شمالاً إلى عدن في اليمن جنوباً فما يجد من يقبل الزكاة منه.

فزوج من أراد الزواج ذكراناً وإناثاً وفك أسرى المسلمين ووضعت المكوس عن الناس وخفف عن أهل الذمة الجزية بل وسدد دينهم بعد سداد ديون المسلمين وأطلق المساجين من السجون بعد أن ضجت بها جنباتها ظلمًا وعدواناً وكان رحمه الله لايسجن فوق ثلاث فإما أن يقيم عليه الحكم أو يطلقه.

قال عمر بن أسيد: “والله ما مات عمر بن عبدالعزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح حتى يرجع بماله كله؛ قد أغنى عمر الناس”.

أرسل له بعض عماله: “إن أهل الذمة قد أسرعوا في الإسلام خشية الجزية! فرد عليه: إن الله تعالى بعث محمداً داعياً ولم يبعثه جابياً؛ فإذا وصلك كتابي فأقبل ثم عزله”.

ومع أنه أغنى الناس إلا أنه عاش كفافًا قال لامرإته يومًا: “أعندك درهم أشتري به عنباً؟” قالت: “لا”. ثم قالت: “أنت أمير المؤمنين ولاتقدر على درهم” قال: “هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم”، ودخلت عليه زوجته فاطمة يوما وهو في مصلاه يبكي فقالت: “يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟” قال: “يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم وأن خصمي دونهم محمد فخشيت ألا تثبت لي حجة عند الخصومة فرحمت نفسي فبكيت” هكذا فلتكن المحاسبة لامن تسيد أمر الأمة فتوسد المال والجاه ونام عن شكاتها.

قال الذهبي عنه: “كان إمامًا فقيهًا مجتهدًا عارفاً بالسنن حافظًا قانتًا لله أواهاً منيبًا يعد في حسن السيرة والقيام مع جده لأمه عمر بن الخطاب”.

مرت أيامه رحمه الله كطيف الوسنان وغفوة النعسان كأنها لم تكن حيث ناشته يد الغدر كحال العظماء الذين لايقدر عليهم إلا الداني من البشر خسة وضعة حيث سقاه أحد غلمانه سمًا فلما استقر في أحشائه وعلم به وبمن سقاه دعى الغلام فقال له: “ويحك ما حملك على هذا؟” قال: “ألف دينًا وأن أعتق” فقال له عمر: “هاتها”، فجاء بها، فألقاها عمر في بيت المال وقال للغلام: “اذهب حيث لايراك أحد” رحمه الله، رحم حتى قاتله أن يقتل به لأجل العتق.

ولما غشيه الموت قال: “أجلسوني فأجلسوه” فقال: “رباه أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ولكن لا إله إلا الله” ثم أحد النظر فقال: “إني أرى حضرة ما هم بإنس ولاجن” فأمر من عنده فانصرفوا فسمع وراء الباب يقرأ {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83] ففاضت روحه الطاهرة إلى رب كريم قد أقام العدل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورفع عنهم الظلم والجور وأقام الحجة على من يلي بعده شأن الخلافة فضلاً عما دونها.

ورحم الله الإمام الذهبي إذ يقول عن عمر بن عبدالعزيز: “وأجد قلبي منشرحًا للشهادة لعمر بن عبدالعزيز أنه من أهل الجنة”.

المصدر
موقع طريق الإسلام

عثمان بن عفان رضي الله عنه

مُلقب بذي النورين لزواجه من ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم، كان من أوائل من أسلم وهاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة المنورة، وهو ثالث الخلفاء الراشدين تولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشورى من المسلمين واتفاق منهم .

من فضائله رضي الله عنه ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة» (رواه مسلم). فهذه فضيلة عظيمة لعثمان رضي الله عنه إذ عُرف عنه شدة حيائه، وربما إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم على حالته تلك لم يتكلم بما جاء لأجله، ولخرج دون أن تقضى حاجته، فسوى النبي صلى الله عليه وسلم ثيابه مراعاة له.

ومن فضائله أنه جهز جيش العسرة، واشترى مربدًا -موضع تجفيف التمر- وتبرع به للمسجد، واشترى بئر رومه وجعلها وقفًا للمسلمين.

عن الأَحنف بن قيس رضي الله عنه: قال: “خرجنا حجاجًا، فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت، فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا، فانطلقنا، فإذا الناس مجتمعون على بئر في المسجد، فإذا علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص فإنا لكذلك إذ جاء عثمان وعليه ملاءة صفراء، قد قنّع بها رأسه، فقال: أها هنا علي؟ أها هنا طلحة؟ أها هنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: فإني أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له؟ فابتعته بعشرين ألفًا -أو بخمسة وعشرين ألفًا- فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «اجعلها في مسجدنا وأجره لك»، قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يبتاع بئر رومة غفر الله له» فابتعته بكذا وكذا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد ابتعتها بكذا وكذا، قال: «اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك»، قالوا: اللهم نعم، قال فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم، فقال: «من جهز هؤلاء غفر الله له» – يعني جيش العسرة- فجهزتهم حتى ما يفقدون عقالاً ولا خطامًا قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد” (رواه النسائي).

ومن فضائله بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه السابق ذكره. وثناء الصحابة عليه فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم” (رواه البخاري).

المصدر
موقع طريق الإسلام

غزوة بدر الكبرى (يوم الفرقان) الجزء الأول

عندما هاجر الرسول والمسلمون إلى المدينة شرعوا في تكوين دولتهم الوليدة وسط مخاطر كثيرة وتهديدات متواصلة من قوى الكفر والطغيان في قريش التي ألبت العرب كلهم على المسلمين في المدينة، وفي هذه الظروف الخطيرة أنزل الله تعالى الإذن بالقتال للمسلمين لإزاحة الباطل وإقامة شعائر الإسلام.

واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم سياسة حكيمة في القتال تقوم أساسًا على إضعاف القوة الاقتصادية لقريش بالإغارة على القوافل التجارية المتجهة للشام، وبالفعل انطلقت شرارة السرايا بسرية سيف البحر في رمضان 1هـ بقيادة حمزة بن عبد المطلب وتوالت السرايا والتي اشترك في بعضها الرسول بنفسه، مثل: الأبواء وبواط، حتى كانت غزوة ذي العشيرة عندما جاءت الأخبار للرسول بأن عيرًا لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب قد خرجت إلى الشام فخرج يطلبها ففاتته إلى الشام فرجع المدينة وهو ينتظر عودتها من الشام ليأخذها.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتمد على سياسة بث العيون وسلاح الاستخبارات لنقل الأخبار بحركة القوافل التجارية وقد نقلت له العيون بأن القافلة راجعة من الشام محملة بثروات هائلة تقدر بألف بعير فندب الرسول الناس للخروج لأخذ هذه القافلة فتكون ضربة قاصمة لقريش ولم يعزم على أحد فاجتمع عنده ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً معظمهم من الأنصار،ويقال: إن هذا العدد هو عدد جند طالوت الذين عبروا معه النهر ولم يشربوا منها لمذكورة قصتهم في سورة البقرة، ولم يكن سوى فارسين الزبير والمقداد والباقي مشا هو كل ثلاثة يتعاقبون على بعير واحد وخرجوا وهم يظنون أنهم لا يلقون حربًا كبيرة وأرسل الرسول رجلين من الصحابة يتجسسان له أخبار القافلة.

الخبر يصل إلى قريش
كان أبو سفيان قائد القافلة في غاية الذكاء والحيطة والحذر وكان يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان حتى عرف بخروج الرسول والصحابة لأخذ القافلة فاستأجر رجلاً اسمه ضمضم بن عمرو الغفاري وكلفه بالذهاب إلى قريش ليستنفرها لنجدتهم، وفي هذا الوقت كانت عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي قد رأت رؤيا بهذا المعنى وانتشر خبرها في قريش وسخر منها الناس، على رأسهم أبو جهل لعنه الله، ولكن سرعان ما بان تأويل الرؤيا وعرفت قريش بحقيقة الخبر فثاروا جميعًا وأسرعوا للإعداد لحرب المسلمين،وخرج من كل قبائل العرب رجال سوى قبيلة بني عدي حتى بلغ الجيش المكي ألف وثلاثمائة ومعهم مائة فارس وستمائة درع، ولما أجمعوا على المسير خافوا من غدر قبائل بني بكر وكانت بينهما عداوة وحرب، فتبدى لهم إبليس لعنه الله في صورة سراقة بن مالك سيد بني كنانة وقال لهم: “أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه”.

العير تفلت
استخدم أبو سفيان ذكائه وحذره الشديد حتى استطاع أن يعرف موقع جيش المسلمين بـ بدر ويحول هو خط سير القافلة نحو الساحل غربًا تاركًا الطريق الرئيسي الذي يمر ببدر على اليسار،وبهذا نجا بالقافلة وأرسل رسالة للجيش المكي بهذا المعنى، فهمّ الجيش بالرجوع ولكن فرعون هذه الأمة أبو جهل صدهم عن ذلك، ولكن قبيلة بني زهرة بقيادة الأخنس بن شريق عصوه ورجعوا ولم يشهدوا غزوة بدر.

المجلس الاستشاري
لم يكن يظن المسلمون أن سير الحرب سيتحول من إغارة على قافلة بحراسة صغيرة إلى صدام مع جيش كبير مسلح يقدر بثلاثة أضعاف جيشهم، فعقد الرسول صلى الله عليه وسلم مجلسًا استشاريًّا مع أصحابه ليعرف استعدادهم لمواصلة الحرب المقبلة، وعرض عليهم مستجدات الأمر، وشاورهم في القضية، فقام أبو بكر وعمر والمقداد فتكلموا وأحسنوا، وبينوا أنهم لا يتخلفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا، ولا يعصون له أمرًا، فأعاد الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر، وقال: “أشيرواعليّ أيها الناس”.

وكان يريد بذلك الأنصار ليتعرف استعدادهم لذلك، فقال سعد بن معاذ: “والله لكأنك تريدنا يا رسول الله!” قال: “أجل”،قال: “فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة؛ فامض يا رسول الله لما أردت؛ فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوًّا غدًا، وإنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك مناما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله”، فسُرّ الرسول صلى الله عليه وسلم بما قاله المهاجرين والأنصار، وقال: “سيرواوأبشروا؛ فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين”.

قبل غزوة بدر
تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم واختار مكانًا للقتال أشار الحباب بن المنذر بتعديله ليسهل على المسلمين التحكم في مصدر المياه، وإن كانت هذه الرواية ضعيفة إلا إنها منتشرة بأسانيد كثيرة في كتب السيرة والتاريخ.

الصحابة يأسرون غلامين من جيش قريش، والرسول صلى الله عليه وسلم يستجوبهما ليعرف عدد الجيش ومن على رأسه فيتضح أن الجيش قرابة الألف، على رأسه سادة قريش وكبرائها.
عندما نزل المسلمون في مقرهم اقترح سعد بن معاذ بناء مقر لقيادة النبي صلى الله عليه وسلم استعدادًا للطوارئ؛ فبنى المسلمون عريشًا للنبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه في العريش لحراسته أبو بكر الصديق لذلك كان علي بن أبي طالب يقول: “أبو بكر أشجع الناس على الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وسلم”، وأقام سعد بن معاذ كتيبة لحراسة العريش مقر القيادة.

قضى الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة في الصلاة والدعاء والتبتل والتضرع لله وقد عبأ جيشه ومشى في أرض المعركة وهو يقول: “هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا”، وقد استبشر الناس بالنصر.

أما الجيش المكي فقد وقع في صفهم انشقاق بدأ عندما طلبوا من عمير بن وهب الجمحي أن يدور دورة حول المعسكر الإسلامي ليقدر تعداده، فدار دورة واسعة أبعد فيها ليتأكد من عدم وجود كمائن للجيش الإسلامي، ثم عاد فقال لهم: “عددهم ثلاثمائة رجل، ولكني رأيت يا معشر قريش المطايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم؛ فوالله ما أرى أن يُقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم”.

وهنا دبَّ الرعب في قلوب الكافرين وقامت حركة معارضة بقيادة حكيم بن حزام الذي أقنع عتبة بن ربيعة أن يتحمل دية عمرو بن الحضرمي المقتول في سرية نخلة رجب 2هـ، ولكن فرعون الأمة الذي كان يسعى لحتفه بظلفه أفسد هذه المعارضة، وأثار حفائظ عامر بن الحضرمي، فقال: “هذا حليفك، أي عتبة، يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك”، فقام عامر وكشف عن استه، وصرخ قائلاً:”واعمراه واعمراه”، فحمي الناس وصعب أمرهم واستوثقوا على ما هم عليه من الشر”.

المصدر
موقع التاريخ